محمد متولي الشعراوي
6267
تفسير الشعراوى
لكن الذي في دائرة القرابة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأخذ حتى ما يأخذه الفقير في أمة محمد عليه الصلاة والسّلام ، وكأن اللّه سبحانه وتعالى يدلنا بذلك على أنه من العيب أن يكون الإنسان منسوبا لآل بيت النبوة ، ويكون موضعا لأخذ الزكاة . إذن : فالاتّباع الذي أمر اللّه تعالى به ، هو اتباع الوحي بلاغا ، واتباع ما يوحى به تطبيقا ، وسيتطلب هذا مواجهة متاعب كثيرة ، وسيلقى عقبات من الجبابرة المنتفعين بالفساد في الأرض ، فلا بدّ أن يصادموا هذه الدعوات ؛ ليحافظوا على سلطتهم الزمنية ، فيأمر الحق سبحانه وتعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يصبر ، وفي الأمر بالصبر إشارة إلى أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مقبل على عقبات فليعدّ نفسه لتحمّل هذه العقبات بالصبر « 1 » . وفي آية أخرى يأمره الحق سبحانه وتعالى أن يصبر ويصابر هو والمؤمنون . . يقول سبحانه : اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا « 2 » . . ( 200 ) [ آل عمران ] أي : إن صبرت ، فقد يصبر خصمك أيضا ، وهنا عليك أن تصابره ، وكلمة « اصبر » توضح أن دعاة منهج الحق سبحانه لا بد أن يتعرضوا لمتاعب ، وإلا ما كانت هناك ضرورة لأن يجئ ، فلو كان العالم مستقيم الحركة ، فما ضرورة المنهج إذن ؟
--> ( 1 ) وقد كان الحق سبحانه يعدّ نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم لهذا ، من نحو قوله تعالى : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) [ الأنعام ] . ( 2 ) اصبروا على الطاعات والمصائب ، واصبروا عن المعاصي . وصابروا الكفار فلا يكونوا أشد صبرا منكم . ورابطوا أي : جاهدوا وأقيموا عليه واستمروا فيه . [ تفسير الجلالين : ص 64 ] . وصيغة « صابر » من « فاعل » تدل على شدة الفعل والمبالغة فيه ، أي : شدة الصبر والتحمّل . والاستمرار عليه حتى الوصول للهدف .